أحمد بن حجر الهيتمي المكي
86
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
عليه وسلم وترك عياله وأطفاله وملازمته له في الغار وسائر الطريق ثم كلامه ببدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة ثم ثباته في وفاة رسول الله وخطبة الناس وتسكينهم ثم قيامه في قضية البيعة لمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته الصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرح له صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيز الجيوش إلى الشام ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه عمر على المسلمين وكم للصديق من موقف وأثر ومناقب وفضائل لا تحصى انتهى وفي التهذيب أنه أحد الذين حفظوا القرآن كله وذكره جماعة غيره واعتمده بعض محققي المتأخرين المطلعين قال وأما حديث أنس جمع القرآن في عهد رسول الله أربعة فمراده من الأنصار وأما ما أخرجه ابن أبي داود عن الشعبي قال مات أبو بكر الصديق ولم يجمع القرآن كله فهو مدفوع أو مؤول على أن المراد جمعه في المصحف على الترتيب الموجود اليوم لأن عثمان هو الذي فعل ذلك ومن فضائله العظيمة جمعه للقرآن فقد أخرج أبو يعلى عن علي قال أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر إن أبا بكر كان أول من جمع القرآن بين اللوحين وأخرج البخاري عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن قال أبو بكر فقلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري فرأيت الذي رأى عمر قال زيد وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك شاب عاقل ولا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن فقلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي فقال أبو بكر وهو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب أي العصى من الجريد وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره لقد جاءكم رسول إلى آخرها فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنها ومن خواصه أيضا أنه أول خليفة فرض له رعيته العطاء أخرج البخاري عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر قال لقد علمتم قومي